الشيخ محمد الصادقي الطهراني

112

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ذلك ، وآيات الزكاة كلها طليقة أو عامة في كل الأموال ولا تقبل التخصيص بالتسع المشهورة فإنه تخصص للأكثرية الساحقة من الأموال ، مع أن روايات التسع معارَضة - على قلتها وعلتها - بزهاء مائة حديث تدل على عمومية الزكاة ، وتلك زهاء عشرة متضاربة ومعارضة للقرآن والسنة ، اللَّهم إلَّا أن تفسر بمرحلية الزكاة في « عفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك » حيث يدل على أن فرض اللَّه في الزكاة يحلِّق على كل الأموال ، فعفى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عما سوى التسع كسياسة المرحلية في تطبيق فرضها ، إذ لا يحق للرسول صلى الله عليه وآله أن يعفو عما فرض اللَّه إلَّا تدريجاً في تحقيق ما فرض اللَّه . ذلك ، ولأن الزكاة حسب المستفاد من الآيات والروايات تكفي مؤنة فقراء المسلمين وسائر الحاجيات الفردية والجماعية الإسلامية المذكورة في مصارف ثمانية ، وحين تختص بالتسعة الشهيرة على قلتها القليلة وعلتها العليلة ليست لتكفي مؤنة الفقراء من هؤلاء الثمان فقط ، بل ولا مؤنة يوم واحد من السنة ، فكيف يعقل اختصاصها بهذه التسعة ، وكما قد يأتي القول الفصل في موارد الزكاة في آيتي « خذ من أموالهم » و « إنما الصدقات . . » ونكتفي هنا بما تقتضيه آيتنا .